جلال الدين السيوطي
425
الإتقان في علوم القرآن
النوع الثامن والثلاثون فيما وقع فيه بغير لغة العرب « 1 » قد أفردت في هذا النوع كتابا سمّيته : « المهذب فيما وقع في القرآن من المعرّب » وها أنا ألخّص هنا فوائده فأقول : اختلف الأئمة في وقوع المعرّب في القرآن : فالأكثرون . ومنهم الإمام الشافعيّ وابن جرير وأبو عبيدة والقاضي أبو بكر وابن فارس . على عدم وقوعه فيه ؛ لقوله تعالى : قُرْآناً عَرَبِيًّا [ يوسف : 2 ] . وقوله تعالى : وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ [ فصلت : 44 ] ، وقد شدّد الشافعيّ النكير على القائل بذلك . وقال أبو عبيدة « 2 » : إنّما أنزل القرآن بلسان عربي مبين ، فمن زعم أنّ فيه غير العربيّة فقد أعظم القول ، ومن زعم أن كِذَّاباً * [ النبأ : 28 . 35 ] بالنّبطيّة ، فقد أكبر القول . وقال ابن فارس « 3 » : لو كان فيه من لغة غير العرب شيء لتوهّم متوهّم : أنّ العرب إنّما عجزت عن الإتيان بمثله لأنه أتى بلغات لا يعرفونها . وقال ابن جرير « 4 » : ما ورد عن ابن عباس وغيره من تفسير ألفاظ من القرآن أنّها بالفارسية أو الحبشية أو النّبطية أو نحو ذلك ، إنما اتفق فيها توارد اللغات ، فتكلّمت بها العرب والفرس والحبشة بلفظ واحد .
--> ( 1 ) انظر هذه المسألة في الصاحبي في فقه اللغة لابن فارس 1 / 59 - 62 ، ورسالة لأبي عبيد مطبوعة بمصر سنة 1310 ه في هامش التيسير في علم التفسير للدريني ، وعنوانها « رسالة في ما ورد من لغات القبائل والمهذب للسيوطي . والمتوكلي للسيوطي أيضا وهما مطبوعان . ( 2 ) انظر رسالة : « ما ورد من لغات القبائل » ونقله في الصاحبي 1 / 59 : « قال أبو عبيدة : إنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين ، فمن زعم أن فيه غير العربية فقد أعظم القول ، ومن زعم أنّ كنّا بالنبطية فقد أكبر القول » ا ه . وأنت ترى أن في الاتقان « كذابا » ، وفي نسخة منه « لدا » فلعل المراد وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا [ مريم : 97 ] . ( 3 ) في كتابه الصاحبي 1 / 62 . ( 4 ) تفسير ابن جرير 1 / 8 - 11 .